السيد البجنوردي

329

منتهى الأصول ( طبع جديد )

التخييري مستقلّا كان أو جزء ، كالسورة في الصلاة مثلا ، هذا . ولكن يمكن أن يقال في الدفعيات : إنّه لو كانت هناك مصلحة قائمة بالأقلّ ومصلحة أخرى قائمة بالأكثر ، وكلّ واحدة من المصلحتين وافية بغرض الآمر فلا محالة تتعلّق الإرادة بهما تخييرا ، بأيّ معنى فسّرنا التخيير من المعاني السبعة المتقدّمة . والإشكال الأوّل مخصوص بالتدريجيات فلا يرد في المفروض ، وأمّا الإشكال الثاني - وهو عدم جواز ترك الواجب لا إلى بدل - فلا يجري بالنسبة إلى الأجزاء في دوران الأمر في الواجب بين الأقلّ والأكثر ؛ لأنّه من قبيل المصادرة ، ولم يدلّ دليل عقلي أو نقلي على أنّ من خواصّ أجزاء كلّ واجب أنّه لا يجوز ترك أيّ جزء منها إلّا إلى بدل لذلك الجزء . نعم ، من خواصّ الواجب التخييري أنّه لا يجوز ترك مجموع الواجب إلّا إلى بدل . وما نحن فيه أيضا كذلك ، فلا يجوز ترك الأقلّ إلّا إلى الأكثر وبالعكس ، بل الترك بالنسبة إلى الأقلّ لا يتصوّر فيما إذا امتثل أحدهما ؛ لأنّه إمّا هو الأقلّ بنفسه أو هو في ضمن الأكثر ؛ لأنّ المفروض أخذه لا بشرط ، وأمّا الأكثر فيجوز تركه إلى بدل وهو الأقلّ . والتحقيق في هذا المقام : هو أنّه بناء على صحّة التشكيك الخاصّي - وهو أن يكون ما به التفاوت عين ما فيه التفاوت - فالأقلّ والأكثر من تلك الحقيقة كلّ واحد منهما بتمامه - من قرنه إلى قدمه - مصداق لتلك الحقيقة ، فإذا كان ذو المصلحة نفس تلك الحقيقة بجميع مراتبها وكانت من الدفعيات فالعقل يخيّر المكلّف في إيجاد أيّ مرتبة أراد من تلك الحقيقة ، سواء كان هو الأقلّ أو الأكثر ، وأيّ واحد منهما أوجده يكون بتمامه وكماله مصداقا للواجب . وليس في البين ما يكون مشتملا على الواجب وزيادة ؛ بحيث يكون مركّبا من